ابن أبي أصيبعة
408
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
شئ من ذلك [ الدم ] « 1 » . فلم يزل الدم ينجاب ، حتى انكشف موضع الفصد ، في أكثر من أربعين ليلة ، وبرأ الرجل . عيسى « 2 » بن حكم الدمشقي : وهو المعروف بمسيح ، صاحب الكناش الكبير الذي يعرف به وينسب إليه . قال يوسف بن إبراهيم : حدثني عيسى بن الحكم أنه عرض لغضيض « 3 » أم ولد الرشيد « 4 » قولنج ، « فأحضرته ، وأحضرت الأبح « 5 » ، والطبري « 6 » ، الحاسبين . وسألت عيسى عما يرى معالجتها به . قال عيسى : فأعلمتها أن القولنج قد استحكم فيها استحكاما ، إن لم تبادره بالحقنة لم يؤمن عليها التلف . فقالت للأبح والطبري : اختارا لي وقتا أتعالج فيه . وقال لها الأبح : علتك هذه ليست من العلل التي يمكن أن يؤخر لها العلاج إلى وقت يحمده المنجمون - وأنا أرى أن تبادرى بالعلاج قبل أن تعملى عملا - وكذلك يرى عيسى بن حكم . فسألتني ، فأعلمتها أن الأبح قد صدقها . فسألت الطبري عن رأيه ، فقال : القمر اليوم مع زحل وهو في الغد مع المشترى ، وأنا أرى لك أن تؤخرى العلاج إلى مقارنة « 7 » القمر مع المشترى . وقال الأبح : أنا أخاف أن يصير القمر مع المشترى وقد عمل القولنج عملا لا يحتاج معه إلى علاج . فتطيرت من ذلك غضيض وابنتها أم محمد ، وأمرت بإخراجه من الدار ، وقبلت قول الطبري ، فماتت غضيض قبل موافاة القمر المشترى . « فلما وافى القمر المشترى » « 8 » ، قال الأبح لأم محمد : هذا وقت
--> ( 1 ) ساقط في أ . ( 2 ) هو عيسى بن الحكم بن عبد الحكيم الدمشقي ، صاحب الكناش ، وهو : الكناش الكبير أو رسالة في الطب . لكن لم يصلنا ، شئ من هذا الكتاب . [ براون ، الطب العربي ص 21 ] ( 3 ) غضيض : هي أم ابنة الرشيد « حمدونة » . كانت حظية عنده ومقربة لديه ، ماتت في خلافته [ ابن الساعي : نساء الخلفاء ، ص 53 ، دار المعارف ] ( 4 ) هو : هارون الرشيد بن المهدى . أفضت إليه الخلافة سنة 170 ه . يكنى أبا جعفر وولد له « الأمين » و « المأمون » . غزا هارون سنة 190 ه « الروم » فافتتح « هرقلة » . مات بطوس في 193 ه . وكانت ولايته ثلاثا وعشرين سنة وشهرين وسبعة عشر يوما . [ ابن قتيبة ، المعارف ص 381 - 383 ] ( 5 ) في أ ، ج ، د « الأجح » وصححت بعد ذلك في ج ، د . وهو : الحسن بن إبراهيم البغدادي الشهير بالأبّح ( ت 230 ه ) . وهو عالم رياضيات عاش في أيام المأمون ، وله من الكتب : كتاب « الاختيارات » عمله للمأمون ، كتاب « المطر » ، كتاب « المواليد » . [ الفهرست ص 384 ؛ هدية العارفين ، المجلد 1 ص 266 ] ( 6 ) هو : عمر بن فرخان الطبري ( ت حوالي 815 م . ) . كان مهتما بالفلك والتنجيم . وقد وضع تفسيرا للترجمة العربية لكتاب عن التنجيم وهو عبارة عن مقالات بطليموس الأربعة ( Tetrabiblas ) والذي ترجمه أبو يحيى البطريق ( ت ما بين 798 ، 806 م ) . [ أوليرى ، علوم اليونان ص 218 ] . ( 7 ) في ج ، د « مقام » . ( 8 ) ما بين الأقواس ساقط في ج ، د .